هاشم معروف الحسني

498

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وإياكم والتقاطع والتفرق والتدابر وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا اللّه إن اللّه شديد العقاب ، ولا تبغوا الدنيا وان بغتكم ولا تأسفوا على شيء منها ، وكونوا للظالم خصما وللمظلوم عونا ولا تأخذكم في اللّه لومة لائم . والتفت إلى ولده محمد بن الحنفية وقال : أوصيك بتوقير أخويك وتزيين أمرهما ولا تقطعن امرا دونهما ، ثم توجه إلى الحسنين وقال لهما : أوصيكما به فإنه سيفكما وابن أبيكما فأكرماه واعرفا له حقه ونص على امامة الحسن والحسين والتسعة من أولاد الحسين . وقد تواتر عن النبي ( ص ) أنه قال : يكون بعدي اثنا عشر اماما كلهم من قريش ، وفي رواية ثانية أنه قال : لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر اماما وفي رواية خليفة كلهم من قريش . وقد تحدثنا عن الأئمة وعددهم في الفصول السابقة من هذا الكتاب . وبعد أن نص أمير المؤمنين على الحسن وسلمه مواريث النبوة اجتمع عليه أهل الكوفة وجماعة من المهاجرين والأنصار وبايعوه بالخلافة بعد أبيه عليه أفضل الصلاة والسلام . وجاء في رواية محمد بن يعقوب الكليني أن أمير المؤمنين ( ع ) أوصى إلى ولده الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمد بن الحنفية وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ودفع إليه الكتب والسلاح وقال له : يا بني امرني جدك رسول اللّه ان أوصي إليك وأن ادفع إليك كتبي وسلاحي . وقال الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت : والإمام الحسن بدون شك هو الخليفة الطبيعي لوالده أمير المؤمنين لأنه ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة ، وهو إمام قام أو قعد بحكم النص عليه وعلى أخيه الحسين من جدهما رسول اللّه فيما تواتر عنه ، الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا ، ومضى يقول : وقد هذبه اللّه من كل نقص ورجس كما دلت على ذلك آية التطهير ، بالإضافة إلى توفر جميع ما تتطلبه الخلافة من الصفات الرفيعة في شخصيته كالعلم